العيني

53

عمدة القاري

رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر بحذف : أنه ، قوله : ( أبوان ) ، من باب التغليب والمراد الأب والأم ، وصرح بذلك في حديث ابن أبي أوفى . قوله : ( شيخان كبيران ) ، وزاد في رواية أبي ضمرة عن موسى بن عقبة : ولي صبية صغار فكنت أرعى عليهم ، وفي حديث علي : أبوان ضعيفان فقيران ليس لهما خادم ولا راع ولا ولي غيري فكنت أرعى لهما بالنهار وآوي إليهما بالليل . قوله : ( فأبطأت عنهما ليلة ) ، وفي رواية سالم : فنأي بي طلب شيء يوماً فلم أرح عليهما حتى ناما ، والشيء لم يفسر ما هو في هذه الرواية ، وقد بين في رواية مسلم من طريق أبي ضمرة ، ولفظه : وأنه نأي بي ذات يوم الشجر ، والمراد أنه بعد عن مكانه الذي يرعى فيه على العادة لأجل الكلأ ، فذلك أبطأ ، ويفسره أيضاً حديث علي : فإن الكلأ تناءى علي : أي : تباعد ، والكلأ : العشب الذي يرعى الغنم منه . قوله : ( وأهلي ) مبتدأ ( وعيالي ) عطف عليه ، وخبره : ( يتضاغون ) بضاد وغين معجمتين من الضغاء بالمد وهو الصياح ، وقال الداودي : يريد بالأهل والعيال : الزوجة والأولاد والرقيق والدواب ، واعترض عليه ابن التين ، فقال : لا معنى للدواب هنا . قلت : تدخل الدواب في العيال بالنظر إلى المعنى اللغوي ، لأن معنى قولهم : عال فلان ، أي : أنفق عليه ، وجاء في رواية سالم : وكنت لا أغبق قبلهما أهلاً ولا مالاً . فهذا يقوي ما ذكرناه . قوله : ( من الجوع ) ، أي : بسبب الجوع . وفيه : رد على ما قال : لعل صياحهم كان بسبب آخر غير الجوع . قوله : ( فكرهت أن أوقظهما ) ، وفي حديث علي : ثم جلست عند رؤوسهما بإنائي كراهية أن أوقظهما أو أؤذيهما ، وفي حديث أنس : كراهية أن أرد وسنهما ، وفي حديث ابن أبي أوفى : وكرهت أن أوقظهما من نومهما ، فيشق ذلك عليهما . قوله : ( ليستكنا ) من الاستكانة أي : ليضعفا لأنه عشاؤهما وترك العشاء يهرم . قوله : ( لشربتهما ) ، أي : لأجل عدم شربهما ، وقال الكرماني : ويروى : ليستكنا ، يعني بتشديد النون ، أي : يلبثا في كنهما منتظرين لشربهما . قوله : ( فأبت ) ، أي : امتنعت ، وفي رواية موسى بن عقبة : فقالت : لا تنال ذلك منها ، حتى قوله : ( بمائة دينار ) وفي رواية سالم : فأعطيتها عشرين ومائة دينار وطلب المائة منها والزيادة من قبل نفسه أو الراوي الذي لم يذكر الزيادة طرحها ، وفي حديث ابن أبي أوفى : مالاً ضخماً . قوله : ( فلما قعدت بين رجليها ) ، وفي حديث ابن أبي أوفى : وجلست منها مجلس الرجل من المرأة . قوله : ( لا تفض ) ، بالفاى والضاد المعجمة أي : لا تكسر ( والخاتم ) كناية عن عذرتها وكأنها كانت بكراً . فإن قلت : في حديث النعمان ما يدل على أنها لم تكن بكراً . قلت : يحمل على أنها أرادت بالخاتم الفرج ، والألف واللاَّم في : الخاتم ، عوض عن الياء أي : خاتمي . قوله : ( إلاَّ بحقه ) أي : الحلال ، أرادت أنها لا تحل له إلاَّ بتزويج صحيح ، ووقع في حديث علي : فقالت : أذكرك الله أن لا ترتكب مني ما حرم الله عليك . قال : أنا أحق أن أخاف ربي ، وفي حديث النعمان بن بشير : فلما أمكنتني من نفسها ، بكت ، فقلت : ما يبكيك ؟ قالت : فعلت هذا من الحاجة ، فقلت : إنطلقي . وفي حديث ابن أبي أوفى : فلما جلست منها مجلس الرجل من المرأة ذكرت النار ، فقمت عنها . 45 ( ( بابٌ ) ) أي : هذا باب ، وهو كالفصل لما قبله ، وليس في أكثر النسخ لفظ : باب . 6643 حدَّثنا أبُو اليَمَانِ أخْبرنَا شُعَيْبٌ حدَّثنا أبُو الزِّنادِ عنْ عبدِ الرَّحْمانِ حدَّثَهُ أنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه أنَّهُ سَمِعَ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقولُ بَيْنَا امْرَأةٌ تُرْضِعُ ابْنَهَا إذْ مَرَّ بِهَا رَاكِبٌ وهْيَ تُرْضِعُهُ فقالَتِ اللَّهُمَّ لاَ تُمِتْ ابْنِي حتَّى يَكُونَ مِثْلَ هذَا فقال اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ ثُمَّ رَجعَ في الثَّدْيِ ومُرَّ بامْرَأةٍ تُجَرَّرُ ويُلْعَبُ بِهَا فقالَتْ اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا فقال اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا فقالَ أمَّا الرَّاكِبُ فإنَّهُ كافِرٌ وأمَّا المَرْأةُ فإنَّهُمْ يَقُولُونَ لَهَا تَزْنِي وتَقولُ حَسْبِيَ الله ويَقُولونَ تَسْرِقُ وتَقولُ حَسْبِيَ الله . مطابقته للترجمة من حيث إن وقع هذا كان في أيام بني إسرائيل ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وعبد الرحمن هو ابن هرمز